أحمد مطلوب
104
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الاستعارة الموشّحة : هي الاستعارة التّرشيحية والاستعارة المرشحة ، وهذه تسمية العلوي ولولا أنّه شرح المصطلح لقيل إنّ في العبارة خطأ . فقد قسم الاستعارة إلى مجرّدة وموشّحة وقال : « إذا استعير لفظ لمعنى آخر فليس يخلو الحال إمّا أن يذكر معه لازم المستعار له أو يذكر لازم المستعار نفسه . فإن كان الأوّل فهو التّجريد وإن كان الثاني فهو التّوشيح » « 1 » . ثم قال : « فأمّا الاستعارة الموشّحة فإنّما سمّيت بهذا الاسم لأنك إذا قلت : « رأيت أسدا وافر الأظفار منكر الزئير دامي الأنياب » فقد ذكرت لازم اللفظ المستعار وذكرت خصائصه فوشّحت هذه الاستعارة وزيّنتها بما ذكرته من لوازمها وأحكامها الخاصّة ، أخذا لها من التّوشيح وهو ترصيع الجلد بالجواهر واللآلي تحمله المرأة من عاتقها إلى كشحها وهذا هو الوشاح واشتقاق التّوشيح للاستعارة منه . ومثالها قوله تعالى : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 2 » ثم قال على أثره : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فلما استعار لفظ الشراء عقّبه بذكر لازمه وحكمه وهو الربح توشيحا للاستعارة ولو قال فهلكوا أو عموا وصمّوا عوض قوله : فَما رَبِحَتْ لكان تجريدا ولم يكن توشيحا ، ولو قال تعالى : فكساها اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ لكان توشيحا ، أو قال : فأذاقها الله طعم الجوع والخوف لكان توشيحا أيضا . ومن التوشيح قول كثيّر عزّة : رمتني بسهم ريشه الكحل لم يضر * ظواهر جلدي وهو في القلب جارح ومنه قوله : تقري الرياح رياض الحزن مزهرة * إذا سرى النوم في الأجفان أيقاظا فذكر السهم مع الريش والرياض مع الأزهار يكون توشيحا » « 3 » . الاستعارة الوفاقيّة : الاستعارة الوفاقية هي أن يكون اجتماع الطرفين في شيء ممكنا لما بينهما من الاتفاق ، كقوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 4 » ، أي : ضالا فهديناه ، استعير الاحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب والاحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء « 5 » . الاستعانة : قال الجاحظ : « حدثني صديق لي قال : قلت للعتابي : ما البلاغة ؟ قال كلّ من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو يلبغ . فان أردت اللسان الذي يروق الألسنة ويفوق كل خطيب فاظهار ما غمض من الحق وتصوير الباطل في صرة الحق . قال : فقلت : له : قد عرفت الإعادة والحبسة فما الاستعانة ؟ قال : أما تراه إذا تحدث قال عند مقاطع كلامه يا هناه ، ويا هذا وياهيه ، واسمع مني ، واستمع اليّ ، وافهم عني ، أو لست تفهم ؟ أو لست تعقل ؟ فهذا كله وما أشبهه عيّ وفساد » « 6 » . والاستعانة هنا بمعناها اللغوي أي ما يستعين به المتحدث أو الخطيب حينما يتوقف وهي أقرب إلى الجملة الاعتراضية أو علامة التنبيه . وقد عرّفها المبرد بقوله : « أن يدخل في الكلام ما لا حاجة اليه ليصحح به
--> ( 1 ) الطراز ج 1 ص 236 . ( 2 ) البقرة 16 . ( 3 ) الطراز ج 1 ص 237 - 238 . ( 4 ) الانعام 122 . ( 5 ) الايضاح ص 289 ، التلخيص 308 ، شروح التلخيص ج 4 ص 77 ، المطول ص 364 ، الأطول ج 2 ص 129 ، معترك ج 1 ص 282 ، شرح عقود الجمان ص 94 ، أنوار الربيع ج 1 ص 247 . ( 6 ) البيان والتبيين ج 1 ص 113 ، وينظر زهر الآداب ج 1 ص 115 .